الشيخ محمد باقر الإيرواني

304

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

في جواز ارتكاب إناء البرتقال لقاعدة « رفع عن امّتي ما اضطرّوا اليه » ، وإنّما الإشكال في جواز ارتكاب الإناء الثاني . والصحيح : جواز ارتكابه لأنّ كلّ حكم من الأحكام في التشريع الإسلامي مقيّد بعدم الاضطرار ، فالصوم واجب ، وهو مقيّد بعدم الاضطرار إلى تركه ، والسرقة محرّمة وهي مقيّدة بعدم الاضطرار إلى ارتكابها ، وهكذا بقيّة الأحكام . ومن جملة الأحكام : حرمة تناول النجس في مقامنا ، فإنّها مقيّدة بعدم الاضطرار ، فإذا اضطرّ المكلّف إلى شرب ماء البرتقال في المثال السابق زال العلم الإجمالي بالحرمة إذ من المحتمل ثبوت النجاسة في إناء ماء البرتقال ، وعلى تقدير ثبوتها فيه تزول الحرمة بسبب الإضرار إلى تناوله ، ومعه يكون الشك في حرمة الإناء الثاني شكّا بدويّا فتجري البراءة فيه بلا معارض ، إذ إناء البرتقال لا يوجد بلحاظه شكّ حتّى يحتاج إلى إجراء البراءة فيه بل تجري في الإناء الثاني بلا معارض . وبهذا نعرف أنّ الركن الذي انعدم في هذه الحالة هو الركن الأوّل من الأركان الأربعة المتقدّمة وهو العلم بجامع التكليف ، فإنّا عرفنا أنّ العلم بالجامع منعدم في هذه الحالة وإنّما هناك شكّ بدوي في ثبوت الحرمة بالنسبة إلى الإناء الثاني . هذا ولكنّا نستدرك ونقول أنّ العلم الإجمالي إنّما يسقط عن المنجّزيّة بالنسبة إلى الإناء الثاني فيما لو فرض أنّ الاضطرار كان ثابتا قبل العلم الإجمالي ، وأمّا إذا كان ثبوته بعد العلم الاجمالي فيبقى العلم الإجمالي على المنجّزيّة بالنسبة